محمد بن زكريا الرازي

53

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

حتى كأنه يقشر قشرة من بدن المثانة قشرتين ويمر بينهما مدة صالحة ثم إنه من بعد انثقب القشرة الباطنة من المثانة حتى يقضي إلى تجويفها وإنما جعل بهذه الحال ليكون الماء إذا انحدر في مجرييه إلى المثانة اندفعت به القشرة الباطنة وتجافت الظاهرة حتى يدخل البول بينهما بلا مانع ثم ينطبق أحد القشرتين على الأخرى انطباقا لا يجد الماء معه مساغا إلى الرجوع نحو المكان الذي دخل من عنده فيضربه . وإنما جعل مجري البول في موضع رقبة المثانة لأنه ألحم موضع فيه وأثخنه وبين المثانة يلي الإحليل كالمجري ومنه يخرج البول إلى الإحليل وفي الإحليل طريقان أحدهما للبول والآخر للمني . [ 9 - فالفم والأسنان ] 9 - فالفم والأسنان أولا يعدان الطعام للمرىء وللمعدة ثم إن المرىء يجذب الطعام والشراب بطبقته الداخلة وبمعاونة حركة إراديّة من عضلات ويدفع المرىء ذلك إلى أسفل بطبقته الخارجة حتى يرد إلى المعدة فتحيله إلى طبعها وتقربه بذلك من طبيعة البدن وبدنيّة حتى يصير مثل ماء الشعير وتلبث منعكفه عليه منفيضه من جميع أقطارها وبابها الأسفل معلق لا ينفذ منه شيء فإذا استمرأت الغذاء بعثت منه شيئا إلى الكبد في عروق نابتة من الكبد يسيرة ثم لا تزال مكثه على الغذاء ما كان لها فيه حاجة فإذا أخذت حاجتها منه فأودعتها طبقا وغنيت عن باقيه تراخت من أسفل وفتحت بأبها المعروف بالبوّاب وانقبضت من فوق فقذفت لجميع ما فيها على الأمعاء حتى أن كان فيها مع الغذاء شيء آخر كالفصوص والدراهم قذفته في مجرى البوّاب مع ما تنفذه . فإذا صار هذا الغذاء كله صفوه مع كدره إلى الأمعاء احتوت الأمعاء أيضا عليه وتقبضت حوله حتى تلزمه وأكبت العروق التي هي منحدرة من الكبد إلى الأمعاء على بقية ذلك الغذاء يجذبه أولا فأولا في لفائف الأمعاء لفافة بعد لفافة ولست أعني المعي ذا إلا هي عشر أصبعا لأن أول هذا المعى قائم منتصب وهو طريق لممر الغذاء ولا لفائف له وإنما أعني بقية غيره من الأمعاء الدقاق